بسم الله الرحمن الرحيميقال بان الصورة لا تحتاج للتعبير و بأنها في غالب الأحيان تعبر عن حال صاحبها.هذه الصورة تم التقاطها في المؤتمر الأخير لجبهة البوليساريو ويظهر فيها كل من السيدين:عبد القادر الطالب عمار والبشير مصطفى السيد، اثنين من أشهر و أبرز قادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.الصورة تعبر بشكل واضح وطريف عن مدى التنافر والجفاء، بل وعن الطلاق الحاصل بين هذين الرجلين.كل من ينظر للصورة، حتى وإن لم تكن له معرفة سابقة بهما، سيصله لا محالة لهيب القطيعة والشجار الواقع بين هذين القطبين المتنافرين.العلاقة بين الرجلين تكاد تكون عدائية وفي أحيان أخرى تلامس وجه العدوانية........وهذا ليس بالغريب إذا ما تبصرنا في طبيعة شخصية ونفسية كل من الرجلين.الأول: يتميز بشخصية إلزامية، صاحبها واقعي ويتخذ قراراته بهدوء وعقلانية، يغلب على شخصه الغموض، جدي وعملي، يعترض بأسلوب لبق مقبول ويصغي إصغاءً جيداً. شخصيته معقدة وغير متفتح ،لا يخرج عن حدود المرسوم، لا تعرف عنه فضائح أو سرقات، قليل التعامل على أساس الواسطة والمحسوبية.هو رجل دولة أكثر مما هو رجل ثورة. يجيد الصمت ويحسن العناد ويكره المغامرة، جاف ورسمي في أغلب معاملاته مع الآخرين......يتظاهر بعدم الطموح السياسي، الشيء الذي جعل محمد عبد العزيز يظن بأنه وجد فيه ضالته لكي يحافظ ويحفظ له شؤون بيت علته في من يتولون أمره.الثاني: شخص متعالي ذو شخصية متقلبة الأطوار والنزوات، مبدع وخلاق تارة وسلبي وهدّام تارة أخرى؛ مستبد بالرأي ومتعالي في التعامل مع الآخرين؛ يعتقد أن وضعه وسط المجموعة لا يمثل المكانة التي يستحقها؛ دائم تصيد السلبيات لدى الآخرين ووضعهم في مواقف محرجة؛ لديه ذكاء فطري ومخزون طاقوي لا ينضب؛ فهو كاي مبدع مصاب بالجنون الخلّاق.كان رجل أفكار ومَبادِئُ...وبين عشية وضحاها أصبح من المتهافتين على المادة والمسترزقين من لقمة اللاجئ الصحراوي.... ولا أظن هذا السلوك من طبيعة شخصية هذا الرجل، فهو من النوع المجرد الذي لا تستهويه المادة و لا يسري في دماغه سوى فتنة الأفكار والبحث الحثيث عن أماكن ومواطن المغامرة والجرأة في الطرح "بل وفي التهور أحيانا" ولا أظن هذه النزعة المادية سوى ميول ظرفي سرعان ما سيعود بعده صاحبنا إلى المعترك الفكري أين يبرز كأحد أبرع قادة الجبهة وأكثرهم مقدرة علي التحليل والاستنباط.هذا الرجل هو رجل ثورة أكثر مما هو رجل دولة.في الحقيقة شخصية كلا من الرجلين هي على درجة من التعقيد والتراكب الذي يجعل من المستحيل الإلمام بكل جوانبها في مقال كهذا.لعل العاصفة التي حلت بجبهة البوليساريوـ والتي أدت إلى أحداث 1988ـ كان مصدرها وسببها المباشر هو التصادم الحاد في الخلاف المزمن و الأزلي بين هذين العملاقين.أظن بأن الجبهة ستظل تتخبط وتراوح مكانها دون أن تستطيع إحراز أي تقدم يذكر ما لم تتمكن من إصلاح ذات البين، ليس فقط بين هذين السيدين، بل كذلك بين الكثير من أعضاء "القيادة الرّشيدة" لكي تتضافر الجهود وتتوحد التوجهات ويتضح الخطاب. فالجبهة ليست في غنى عن أي منهم وفي أمس الحاجة لهم جميعا......نحتاج إلى ذكاء وتهور البشير كحاجتنا لتعقل وانضباط عبد القادر......نحتاج إلى دبلوماسية وخبرة البخاري كحاجتنا لحذر ولباقة ولد خداد.......نحتاج إلى فطنة وحيلة اقريقاو كحاجتنا لعنتريات وتهديدات ولد البهالي ..... نحتاج إلى شباب وطاقة بيسط كحاجتنا لخبرة وماضي ولد أحمد .... نحتاج ونحتاج ونحتاج..... نحتاج أن يكون لدينا قائد أو رئيس في مستوى آمال وتطلعات كل الصحراويين، رئيس كاريزماتي ؛مثقف؛خطيب ــ فصاحة اللسان وقوة التعبيرــ مقنع؛ شجاع وجريء في اتخاذ القرارات وغيور على كرامة شعبه ووطنه. مع الأسف جل هذه الشروط لا تتوفر في فخامة الرئيس الحالي، فهو وبكل صراحة بعيد كل البعد في أن يكون الممثل الأنسب و الأصلح لكل الصحراويين، فهذا السيد يفتقر لأدنى أسباب القيادية، لا ثقافة لديه....يتلعثم في إلقاء نفس الخطاب الذي لا زال يكرره منذ أزيد من ثلاثين سنة وهو غير قادر على حفظه، لا يحسن الحديث حتى بالعربية، أما عن الفرنسية و الإنجليزية فحدث ولا حرج ....يكثر من حركة الرأس واليدين أثناء المقابلات المتلفزة وأما عن الملبس والمظهر الذي يطل علينا به من على الشاشات فإنني أستحي أن أحدثكم عنه. المدهش في الحكاية هو أن هذا السيد محاط بجيش من المنافقين و الصفاقين والزمارين الذين يمنعونه من رؤية الواقع كما هو وليس كما يصورونه له. الشيء الوحيد الذي يحسب لصالح فخامة الرئيس هو معرفته لطبيعة التركيبة الاجتماعية القبلية الصحراوية ـوفي أدق تفاصيلهاـ وعلي أساسها ينسج خيوط اللعبة ويبتكر توازنات ويختلق حكومات ويعقد مؤتمرات تصوت فيها الأغلبية ضد أطروحة التناوب على السلطة. آن الأوان في أن يغادر هذا السيد رأس الهرم لعل وعسى الدم يضخ من جديد في جسم الجبهة الذي أنهكه بجهله وتخلفه وعمى بصيرته.
http://saharahurra.maktoobblog.com/ بقلم : د.كمال الغالي








