Saturday, September 21, 2013

الملك العاري! ... لعلي أنوزلا

الملك العاري!  ...لعلي أنوزلا

21/09/2013

تقول الحكاية إن خياطا ماكراً أوهمَ ملكا متغطرسا بأنه يستطيع أن يصنع له ثوباً سحرياً لا يراه إلا الأذكياء، وبذلك يكتشف الملك مَن هو الذكي ومَن هو الغبي من شعبه وحاشيته.
وجلس الخياط المحتال وراء آلة خياطته السحرية محرِّكاً يدَيه في الهواء وكأنه ينسج ثوباً حقيقياً. ولما انتهى من نسج ثوبه الوهمي عرضه على الملك فاستدعى هذا الأخير حاشيته وأقرب مساعديه ليشهدهم على روعة الثوب السحري قبل أن يرتديه ليطل به على شعبه.
فاجتمعت الحاشية وكبار المساعدين والمستشارين، وصار كل واحد منهم يبدي إعجابه بالثوب غير الموجود أصلا، إما نفاقا أو خوفا أو غباء، وبما أن الثوب صنع أصلا لاكتشاف الأغبياء، وخوفا من أو يوصمون بالغباء افتعل الأذكياء الغباء حتى لا يقلقوا الملك وكي يبقوا ضمن حاشيته وتحت ظلال رعايته.
وعندما رأى الملك انبهار كل من حوله بثوبه الجديد، قرر الخروج إلى الشعب في استعراض كبير ليتيح لأبناء شعبه فرصة إبداء إعجابهم بثوبه السحري. فتم تجييش الشعب للخروج إلى الشوارع، وأقيمت الاحتفالات الكبيرة للمناسبة العظيمة، وجاء اليوم الموعود. فقام الخياط المحتال يتعرية الملك قطعة قطعة، وهو يوهمه بأنه يلبسه ثوبه السحري الجديد قطعة قطعة، وحتى قبل انطلاق الموكب الملكي، بدأ الوزراء وكبار موظفي الدولة بإصدار تأوهات الإعجاب بالثوب الملكي، واهتزت قاعة العرش بزلزال من التصفيق حتى أحس الملك بأنه فعلا أصبح يتعثر في ثوبه المبهر. وخارج القصر تعالت أصوات "البراحة"، تهلل بعظمة الثوب الذي لم يلبسه من قبل لا إنس ولا جان. وخرج الموكب الملكي وسط هتاف الشعب الذي كان يهذي بشكل هستيري، يمنعه من أن يرى الملك وهو يتبختر أمامهم عاريا كما خلقته أمه. وتوزع الناس بين خائف ابتلع لسانه، ومنافق رفع عقيرته بالتهليل والتمجيد للثوب العظيم. أما الملك فقد انطلت عليه حيلة الخياط الماكر، وبدا مزهوا أكثر بذكاء شعبه. وفجأة وقف طفل صغير أمامه، وأشار بأصبعه الصغيرة وهو يصرخ ببراءة الطفولة: الملك عار ..الملك عار.. وفجأة انتبه الملك إلى حيلة الخياط الماكر، وكانت صدمة الشعب أكبر وهو يكتشف أن الملك كان يمشي في موكب وهو عار حقا...
عندما أتابع كل هذا التهافت على انتخابات الكل يعرف أنها لن تغير من واقعهم شيئا، وقبل ذلك المبايعة التي حظي بها دستور ممنوح اكتشف الجميع اليوم مدى محدودية الإصلاحات التي وعد بها، أحس بشئ بداخلي يدفعني لأصرخ بأعلى صوتي: الملك عار! الملك عار!
علي أنوزلا

No comments: