
رسالة رئيس الجمهورية لضحايا اليوم الاسود بالعيون
15/11/2010"ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون"صدق الله العظيم
جماهير مدينة العيون الصامدة،
وإلى الجرحى والمعتقلين الصحراويين بكافة سجون ومعتقلات الاحتلال المغربي وعائلاتهم،في الوقت الذي تستعد فيه الشعوب الإسلامية للاحتفال بعيد الأضحى المبارك غدا، لم يزل جرح مدينة العيون المحتلة الغائر، جرح كل الصحراويين نازفا، شاهدا على جريمة نكراء ارتكبها الاحتلال المغربي بحق آلاف المدنيين الصحراويين المسالمين. في الوقت الذي تفتح فيه العائلات المسلمة أبواب بيوتها للقاء والفرح وصلة الرحم والتسامح، أحالت آلة الغدر المغربية بيوتكم في مدينة العيون الصامدة الى ملاجئ مظلمة يخيم عليها الخوف، عرضة للمداهمات في كل لحظة، تئن بآلاف الجرحى ممن أوصدت عنصرية الاحتلال أبواب المستشفيات في وجوههم. بيوت تأوي آلاف العائلات المكلومة في فلذات أكبادها، تتخيل صراخهم تحت سياط الجلادين الحاقدين في المعتقلات ومراكز الاحتجاز. عائلات تبكي شهداءها يوم العيد، وأخرى تنتظر الخبر الفاجعة بين الفينة والأخرى. وحين يخرج أطفال العالم الإسلامي غدا للفرح بالعيد واللعب في طمأنينة وسلام، أرادت همجية الاحتلال أن يقضي الأطفال الصحراويون عيدهم هذا العام أسرى جدران الخوف في بيوتهم بالعيون المحتلة، لا تسعفهم حداثة عهدهم بالوجود بأجوبة لآلاف الأسئلة البريئة التي تدور في خواطرهم حول همجية القمع من حواليهم
.جماهير مدينة العيون الصامدة،
وإلى الجرحى والمعتقلين الصحراويين بكافة سجون ومعتقلات الاحتلال المغربي وعائلاتهم،وفيا لتقاليد الغدر والجبن والرعونة الاستعمارية، أقدم الاحتلال المغربي على ارتكاب جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس، حيث أطلق العنان لآلة القتل العسكرية بمختلف تشكيلاتها تحت جنح ظلام الاثنين 08 نوفمبر 2010 لتعيث قتلا وتنكيلا في مخيم الاستقلال ب "أكديم أيزيك" الذي يأوي 30 ألف صحراوي من المدنيين شيوخا، نساء وأطفالا ممن أرادوا التحدث بلغة القرن الواحد والعشرين من خلال التجمهر السلمي والحضاري للتعبير عن رفض الاحتلال والتهميش والتفقير والإذلال وانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من طرف سلطات الاحتلال المغربية. هذه الأخيرة، وفي إعادة إنتاج لإرث القرون الماضية من تجارب نازية وأنظمة الفصل العنصري ودكتاتوريات التاريخ المقيتة، واجهت الأكف البيضاء المسالمة بحمم الرشاشات القاتلة، وحناجر النساء المبحوحة بأزيز المروحيات الغادرة، وابتهالات الشيوخ الخاشعة بإرادة الإبادة العرقية ضد شعب مسلم مسالم وأعزل في عز الأشهر الحرم، تقودها في ذلك "غريزة الغباء الاستعمارية" التي تتوهم أن القتل والتعذيب والإذلال يرعب الشعوب، في حين أثبت التاريخ أن الجرائم بحق الشعوب المكافحة إنما تشحذ العزائم، ولطالما كانت مقدمات مباشرة للانتصار في آخر معارك التحرير الوطني.بالفعل، فالتاريخ يعيد نفسه في "أكديم ايزيك"، ومثلما علمنا أن الدول الاستعمارية تفقد رشدها حين تستشعر قرب ساعة الهزيمة والتسليم النهائي بحقوق الشعوب المستعمرة في الحرية والاستقلال، فان مجزرة 08 نوفمبر، وما ترتب عنها من حملات تطهير عرقي متواصلة، واعتقالات عشوائية واختطافات بالجملة وتعذيب وحشي للمدنيين الصحراويين بعيدا عن أنظار الصحافة المستقلة والمراقبين والمنظمات الدولية الذين لم يسلموا بدورهم من هانات سلطات الاحتلال المغربي على أعتاب المطارات المغربية، تحمل كل مواصفات الأحداث التاريخية التي تشكل علامات فارقة في كفاح الشعوب من أجل الحرية والانعتاق. فكما شكلت مجازر 08 ماي 1945 ضد المدنيين الجزائريين بداية اندحار ليل الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وكما كانت مجزرة سويتو 16 يونيو 1976 ضد الطلبة الجنوب إفريقيين العزل أكبر محطة في مسيرة شعب جنوب إفريقيا المظفرة ضد نظام الآبارتيد، فان مجزرة "أكديم أيزيك" سيخلدها التاريخ حدثا مفصليا في المقاومة الوطنية الصحراوية وإعلانا مدويا في كل شعاب وأودية الساقية الحمراء ووادي الذهب بقرب رحيل الاحتلال وتتويج تضحيات شعبنا الجسام ودماء شهدائه الزكية على مر السنين بقهر المعتدي واستكمال سيادة شعبنا على كامل ترابه الوطني.
جماهير مدينة العيون الصامدة،
وإلى الجرحى والمعتقلين الصحراويين بكافة سجون ومعتقلات الاحتلال المغربي وعائلاتهم،لقد تصور المستعمر الاسباني السابق أنه بارتكابه مجزرة "مخيم الزملة" 17 يونيو 1970، وما اقترفته جيوشه الجرارة من قمع وتنكيل بالمدنيين الصحراويين بعد ذلك، بقادر على إيقاف زحف الشعب الصحراوي التواق للحرية. بيد أنه، وبالرغم من حداثة عهد الشعب الصحراوي بالنضال الوطني المعاصر آنذاك وقلة إمكانياته بالمقارنة مع قوة الإدارة الاستعمارية الاسبانية، وجدت مدريد نفسها، مباشرة بعد ذلك، مجبرة على التسليم بالحقيقية الناصعة أمام ميلاد إعصار وطني جارف وشعلة تحررية صحراوية متقدة لا ترضى بديلا عن الاستقلال، معلنة بالتالي استعدادها تنظيم استفتاء تقرير المصير خلال النصف الأول من سنة 1975.فمثلما انتصرتم يوم 17 يونيو سنة 1970، وخرجتم من مجزرة الزملة أكثر قربا من معانقة الحرية، فلكم أن تفخروا أيضا بأن انتصرتم يوم 08 نوفمبر 2010 بأكديم ايزيك وأنتم عزل إلا من إرادتكم الراسخة في الحياة الحرة والكريمة، وانهزم الاحتلال المدجج بإرادة القتل والغدر والاحتقار. لقد انتزعتم تعاطف ودعم العالم بصمودكم واستماتتكم المنقطعة النظير، واستحق العدو بغض وتنديد وسخط كل شعوب المعمورة وقواها الحية.في لحظة من البذل الوطني أسقطتم، أمام العالم، كل المساحيق التي اجتهد الاحتلال في ذرها بين تجاعيد وجهه القبيح خلال السنوات الأخيرة، فبدا عاريا كوجه كل القوى الاستعمارية، بدون شهامة، تتطاير من كل أرجائه شظايا الحقد الأعمى، وينبعث من أطرافه شواظ القتل وتفوح من داخله نتانة التمييز العنصري في أكثر صوره بؤسا من خلال استهداف كل صحراوي، بغض النظر عن جنسه أو عمره.لقد سطرتم بدمائكم الزكية ملحمة وطنية بامتياز، جعلت ليالي الاحتلال المغربي معدودات وشكلت مناسبة تاريخية للشعب الصحراوي، في مختلف نقاط تواجده، بالوقوف إجلالا أمام تضحياتكم وحسكم الوطني المتأصل واستعدادكم لبذل الغالي والنفيس من أجل الهدف الوطني الأسمى، الاستقلال الوطني.واذ نستقبل جميعا عيد الأضحى حزينا هذا العام بدون أفراح، إذ لا معنى للأفراح وجرح عروس الأفراح الوطنية - مدينة العيون المحتلة – مازال داميا، فإننا نقف لنترحم على شهداء مجزرة "أكديم ايزيك" ومدينة العيون المحتلة الصامدة، الذين وهبوا أنفسهم قرابين من أجل حرية هذا الوطن، وعلى أرواح كل شهداء المقاومة الوطنية الصحراوية، ونشد على أيدي جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين في سجون الاحتلال، قاطعين على أنفسنا عهد مواصلة الكفاح حتى النصر النهائي، واستكمال سيادة الشعب الصحراوي على كامل ترابه الوطني مهما كلف الأمر من تضحيات.
محمد عبد العزيز
رئيس الدولةا
لأمين العام للجبهة
No comments:
Post a Comment